محمد حسن بن معصوم القزويني

73

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

الخوف والاضطراب والألم والعذاب وتعب الخاطر في محافظتها أعظم من تعبه في تحصيلها . وبالجملة فالمتاعب المتحمّلة لتحصيل اللذّات الدنيوية والأخطار المرتكبة لاقتناء المشتهيات الجسميّة والمكاره المعدّة لمحافظة تلك الاعتبارات العرضيّة مع كثرتها وشدّتها وزوال لذّة غايتها ، بل كونها في حال كونها لذّات مستلزمة لمتاعب موفورة وآلام غير محصورة ، بل كلّما ازداد إليها شوقا وطلبا ازداد خوفا وتعبا ، وكلّما ازداد منها كثرة وسعة ازداد كرها ومشقّة ، كما ترى من حال الوزراء والأمراء والسلاطين والحكّام من كونهم في معرض الآفات العظيمة والمكاره الشديدة ، والمخاوف الصعبة التي يطول بشرحها الكلام ويفوت بذكرها زمام المرام ، فإذا كان طالب الدنيا مع صعوبة مسالكها وضيق مداركها وشدّة متاعبها وعظم نوائبها لا يبالي عن التعرّض لآلامها والتحمّل لأوجاعها وأسقامها ، ولا يشبع من حطامها ، ولا يرفع اليد عن زمامها ، فطالب الفضائل النفسيّة أولى بذلك مع علمه بما هنالك من النعيم الدائم الأبدي والالتذاذ الذاتي السرمدي ، كما قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : رضينا قسمة الجبّار فينا * لنا علم وللأعداء مال فإنّ المال يفنى عن قريب * وإنّ العلم ليس له زوال « 1 » فإذا كان مؤيّدا بحصولها له فأولى بحفظها وتبقيتها وتوفيرها وتقويتها والحرص في تثميرها والشوق في تكثيرها فلا بدّ له من تصوّر هذا المعنى دائما حتّى يصير باعثا كلّيا له على حفظ أسبابها والتجنّب عن موجبات زوالها وذهابها . فصل كما أنّ المزاج المعتدل يجب حفظ اعتداله باستعمال ما يلائمه من

--> ( 1 ) ديوان أمير المؤمنين عليه السّلام ، ص 442 .